عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

188

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

نفسه فكان يعمل فيه الشعر ويذكر فيه أنه خدع وأن بيعه له لم يكن عن مراده فمن ذلك قوله : أنسيم هل للدهر وعد صادق * فيما يؤمله المحب الوامق مالي فقدتك في المنام ولم تزل * عون المشوق إذا جفاه الشائق اليوم جاز بي الهوى مقداره * في أهله وعلمت أني عاشق فليهنأ الحسن بن وهب إنه * يلقى أحبته ونحن نفارق وكان البحتري كثيرا ما ينشد لبعض الشعراء ويعجبه قوله : حمام الأراك ألا فأخبرينا * لمن تندبين ومن تعولينا فقد شقت بالنوح منا القلو * ب وأبكيت بالندب منا العيونا تعالى نقم مأتما للهموم * ونعول إخواننا الظاعنينا ونسعد كن وتسعدننا * فإن الحزين يوافي الحزينا وأخباره ومحاسنه كثيرة فلا حاجة إلى الإطالة وكانت ولادته سنة ست أو سبع وقيل خمس وقيل اثنتين وقيل إحدى ومائتين والأول أصح وتوفي سنة أربع وقيل خمس وقيل ثلاث وثمانين ومائتين والأول أصح انتهى ما ذكره ابن خلكان ملخصا وفيها والصحيح أنه في التي قبلها كما جزم بها ابن الأهدل وقدمه ابن خلكان فقال توفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وقيل ست وسبعين ومائتين أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وقيل ابن جرجيس المعروف بابن الرومي مولى عبد الله بن عيسى بن جعفر المنصور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقى فيه بقية وكان شعره غير مرتب ثم رتبه أبو بكر الصولي على الحروف وله القصائد المطولة والمقاطيع البديعة وله في الهجاء كل شيء ظريف وكذلك